«جمعة الكرامة».. ذكرى الدم المسفوح

قبل دقائق من استشهاده وضع الشهيد مجاهد القاضي لمساته الأخيرة ليشهد صلاة الجمعة، تطيب، وأفرد شعره، وأخذ في عناق والدته وتقبيل رأسها، وقال مبتسماً: «أنا ذاهب لأستشهد».

تركت جمعة الكرامة، ألماً مستفيضاً في ذكريات اليمنيين، على أنها مذبحة فعلية، وبداية استهواء نظام صالح السابق في لعبة القتل، وإزهاق أرواح شبان الانتفاضة.

كان القاضي أحد الشهداء من بين أكثر من 50 شهيداً، ومئات الجرحى.

تؤرخ ذكرى مذبحة الكرامة، شاهداً تاريخياً لدموية نظام صالح السابق، الذي أطاحته انتفاضة شعبية، داومت على الاستقرار على مبدأ مجابهة النار والعنف بالورود والهتاف.

اليوم الأحد يصادف 18 مارس، في مثل هذا اليوم اعتلى قناصون ملثمون بنايات محيطة بالمنطقة الجنوبية بساحة التغيير، وتداولوا في تفجير جماجم الشبان، واقتناص قلوبهم وأعناقهم.

في شارع ضيق، انهمر رصاص القناصون ومرتزقة وجنود مناصرون للنظام سابق، فيما خيم دخان أسود كثيف ليغطي تلك الجرائم، بالإضافة إلى مرشات المياه التابعة لقوات الأمن المركزي التي داومت على صد تقدم الشباب الغاضبين.

كيوم عامر بالسخط والألم يلملم اليمنيون شؤم يوم أسود، وعلى أنباء مفزعة على وسائل الإعلام وازدياد أعداد الشهداء في كل لحظة.

في جمعة الكرامة لم تستثني الرصاص أحداً، من مختلف الفئات العمرية، وجمعت من كل المحافظات على كفن أبيض لُف بالعلم الوطني.

حينها كانت تتخضب العباءات البيضاء باللون الأحمر، فيما فيما تزداد قتامة ذلك اليوم وتسوّد أكثر، وتطايرت أشلاء الشهداء، واختلطت دماءهم بمياه المرشات تجمعت على شكل بحيرة حمراء وسط جولة الشهداء.

ولم ينسى القناصون أيضاً قتل الشاهدين على المذبحة، حينما اخترقت إحدى الرصاصات لرأس الصحفي الشهيد جمال الشرعبي، أثناء ما كان يوثق تلك اللحظات الدموية بكاميراته المتواضعة.

يقول المصور الشاب عبد الناصر واصل «لن أنسى ذلك اليوم، كان الموت واللون الأحمر يطغى المكان».

«رأيت أطفالاً وشباناً وكهول منهم الشهيد والجريح، يصرخون، يلهفون الإنقاذ، ويسارع البعض لإنقاذهم تحت غزارة مروعة من الرصاص المنهمر».

واستمر في حديثه: «لم نأكل شيئا في ذلك اليوم ولم يطيب لنا الأكل بعد استشهاد أكثر من 50 ثائراً»،

واليوم يستعد شباب الثورة في عموم محافظات الجمهورية لإحياء ذكرى جمعة الكرامة.

وخرجت اليوم بتعز والضالع والبيضاء ومأرب وذمار وحجة مسيرة حاشدة إحياء للذكرى، ووسط شعارات تدعو لمحاكمة القتلة، وكل المتورطين في قتل شباب الثورة.

ودعت الحشود إلى رفع الحصانة عن الرئيس السابق والبدء في محاكمته.

وتشهد العاصمة صنعاء استعدادات لإحياء الذكرى في شارع الستين، ب مهرجان كرنفالي، وخطابي، وأخر فني في منصة ساحة التغيير، فيما سيشارك أحرار القوات الجوية بعرض عسكري.

وفي حفل تكريم أسر الشهداء الكرامة صباح اليوم السبت أعلن رئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوة تبرع حكومته بمبلغ خمسين مليون ريال لصالح مؤسسة وفاء لرعاية الشهداء والجرحى، حسبما ذكرته خدمة الرسائل القصيرة لناس برس.

ويختم عبد الناصر واصل حديثه «أعطينا العالم دروساً في التضحية والصمود والإصرار والعزيمة» يقولها وتثقف محياه ملمح ثقة وافتخار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s