تحذيرات من «لبننة» اليمن وتحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية

اعتبر محللون سياسيون يمنيون أن كثرة اللاعبين الخارجيين في الساحة اليمنية، يحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي، ويثير المخاوف من تكرار السيناريو اللبناني والعراقي.

يعيش اليمن أزمات داخلية، وتزيد التدخلات الخارجية من تعقيد الأوضاع فيها، ولعل تنامي النفوذ الإيراني في اليمن يثير المخاوف، ويقول مراقبون إن إيران تسعى من خلال جماعة الحوثي في الشمال، إلى إيجاد موطئ قدم في ميناء ميدي على البحر الأحمر، كما تحاول التواجد قريباً من ممرات الملاحة الدولية في خليج عدن من خلال علاقتها مع بعض الجماعات الجنوبية المطالبة بالانفصال.

ويرى مدير مركز سبأ للدراسات الدكتور أحمد سيف المصعبي أن ارتباط إيران بجماعة علي سالم البيض مثير للقلق، وأن الخوف أن ينتقل الدعم الإيراني للانفصاليين من السياسي إلى العسكري، ويؤكد المصعبي أن إيران تسعى لتعظيم دورها في اليمن بهدف كسب أوراق تلعب بها إقليمياً، ويضيف قائلاً: “إيران تلعب في اليمن وهدفها السعودية”.

ويرى المراقبون أن جماعة الحوثي ليست سوى أداة تسعى إيران من خلالها إلى تنفيذ أجندات خاصة، وارتباط الجماعة بإيران أصبح واضحاً بما لا يدع مجالاً للشك، فمنذ الإعلان عن ميلاد الحوثي كجماعة دينية ثم تحولها إلى جماعة مسلحة، خاضت ست حروب مع الحكومة اليمنية، وانتهت بسيطرة الجماعة على معظم مناطق محافظة صعدة (شمالاً)، على الحدود مع السعودية.

بني الحوثيون في صعدة نموذجاً شبيها بنموذج حزب الله في لبنان، منطقة خارج سيطرة الحكومة، تم إخضاعها بالقوة العسكرية لتحقيق نفوذ سياسي ولعب دور مؤثر على الساحة اليمنية، لكن جماعة الحوثي تفرض الإتاوات على السكان المحليين ولا تقدم أية خدمات اجتماعية كتلك التي يقوم بها حزب الله.

وتتواجد الجماعة في بعض مناطق محافظة عمران (شمال العاصمة صنعاء)، وصد مسلحو القبائل محاولات الحوثي السيطرة على محافظة الجوف (شرق البلاد)، وتخوض قبائل تتبع حزب الإصلاح ذي التوجه الإسلامي مواجهات مسلحة مع الحوثي في مدينة حجة( شمال غرب البلاد)، لكن إيران أصبحت تتواجد في أكثر من منطقة، وعبر جماعات أخرى غير الحوثي.

ويوضح المحلل السياسي عبدالغني الماوري، أن إيران بدأت تبني علاقات مع بعض القادة السياسيين في الجنوب، كما استطاعت أن تقيم علاقات مع مجموعة من السياسيين في الشمال غير جماعة الحوثي، ويشير إلى أن إيران تعتقد أن اليمن يمر بمرحلة فراغ كبيرة وأنها يجب أن تملأ هذا الفراغ . يقول الماوري: “المؤكد إن إيران تلعب في اليمن وعينها على السعودية، وهي تسعى إلى استخدام اليمن كمخلب قط في صراعها الإقليمي”، ويضيف: “اليمن يتحول أو ربما تحول إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية، ويمكن أن يصبح ساحة للصراعات في سيناريو مشابه لما يحدث في لبنان أو على الساحة العراقية” .

ويرى الكاتب والمحلل السياسي نبيل البكيري أن إيران تسعى إلى تعويض خسارتها نظام الأسد حال سقوطه، من خلال تعزيز نفوذها في اليمن قريباً من دول الخليج، لكنه يستبعد تكرار السيناريو اللبناني في اليمن، ويقول” “أعتقد أن التركيبة السياسية والاجتماعية لا تساعد على لبننة اليمن، وتقسيمها إلى كنتونات طائفية” .

ويقول البكيري: “خطورة الموقف الإيراني تكمن في حال تم تهميش بعض القوى الوطنية الموجودة، فعدم إشراكها في العمل السياسي يخلق مبرراً للتدخلات” .

وأطلقت الولايات المتحدة تحذيرات متكررة من تزايد النشاط الإيراني في اليمن، وتحدثت تقارير أمريكية عن دعم إيراني لجماعة الحوثي بالسلاح والمال، والشهر الماضي حذر السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد فايرستاين، من أن إيران تزيد من أنشطتها في اليمن، وقد تمثل تهديداً أكبر لاستقراره وأمنه.

وخلال الأيام الماضية بدت الولايات المتحدة منزعجة للغاية وتبحث في طرق مواجهة النشاط الإيراني المتزايد على الساحة اليمنية.

من جانبهم، أوضح الحوثيون أن الحديث عن التدخلات الإيرانية ودعم الجماعة مؤامرة أمريكية هدفها إذكاء الفتنة المذهبية وتأجيج الصراع الطائفي في اليمن الذي تستفيد منه أمريكا وحدها فقط . وقال الناطق الرسمي لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، إن الحديث عن إيران في هذا التوقيت هو ابتزاز محض للمملكة العربية السعودية وتخويفها أكثر، سواء من أجل شراء صفقات الأسلحة بعشرات المليارات أو من أجل تطويعها للقبول بتسوية ما في الملف السوري بسبب الموقف السعودي المتشدد تجاه الملف

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s