رئيس تحضيرية اتحاد الرشاد السلفي لـ«المصدر أونلاين»: سيكون للمرأة دائرة وصوت مسموع والثورات أحدثت تأثيراً في الفكر السلفي

فاجأ السلفيون في اليمن الأوساط السياسية باعتزامهم تشكيل حزب سياسي تحت مسمى «اتحاد الرشاد اليمن»، جاء الإعلان في المؤتمر السلفي العام الذي انعقد في العاصمة صنعاء قبل نصف شهر بمشاركة ممثلين عن التيار من مختلف المحافظات.

«المصدر أونلاين» حاور رئيس اللجنة التحضيرية للإعداد لإنشاء الاتحاد محمد بن موسى العامري وحاوره عن موقف السلفيين بتياراتهم المختلفة من العمل السياسي وعلاقة الاتحاد بالتيارات الأخرى وموقع المرأة فيه وقضايا أخرى.
إليكم نص الحوار:

* متى بدأتم التفكير في إنشاء حزب سياسي، وهل فكرة إنشاء حزب اتحاد الرشاد تعتبر الخطوة الثانية لإقامة ملتقى السلفيين أم لا علاقة بين المسألتين؟
– فكرة تأسيس اتحاد الرشاد اليمني تعود إلى بداية الثورة في واقع الأمر، ذلك أن الثورات العربية قد أعطت الناس صورة جديدة أن بإمكانهم فعلاً إحداث التغير متى ما شاؤوا، وأن الاتجاه اليوم هو إلى تطلعات الشعوب التي تريد التغيير من الوضع السيئ إلى الأحسن. والفكرة مبكرة ولكن إخراجها هو الذي تأخر إلى هذه اللحظة التي نرى فيها أن الظرف قد أصبح مناسباً لإشهار فكرة اتحاد الرشاد اليمني، خاصة بعد أن خرجت اليمن من كابوس فتنة الحرب الأهلية، بعد أن وقعت الأطراف السياسية المبادرة الخليجية، لذلك رأينا أنه من الضروري أن تكون هناك مساهمة في الحياة السياسية اليوم وأن يشترك السلفيون في هذه العملية.

* قلتم إن الفكرة جاءت مع بداية الثورة فهل نستطيع القول إنكم تأثرتم بتجربة حزب النور السلفي في مصر؟
– هناك عدة عوامل جعلتنا نختار هذا الطريق منها تغير الأوضاع بلا شك، وانتفاضة الشعوب كانت إحدى المحفزات لتأسيس هذا الكيان الجديد. ثانياً، السياسة هي أصلاً جزء من ديننا، نحن كنا نرفض الدخول في السياسة التي تعني استخدام الأكاذيب والبراجماتية والتلاعب بالحقوق، هذه السياسة كنا وما زلنا نرفضها، لكن السياسة إذا كانت تحقق ما ذكره ابن عقيل الحنبلي بأن يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد فهذا سبيل مشروع وهو من ديننا، والقرآن والسنة مليئان بالحديث عن السياسة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والحكم والتشريع والقضاء. عندنا فهم انعزالي للإسلام أو تجزئة لديننا، فنحن ننطلق أساساً من شريعتنا وشريعتنا تأمرنا بهذا، صحيح أن أخلاقيات اليوم في عالم السياسة سيئة مثل الابتزاز السياسي والكيد والمراوغة، لكن ليس بالضرورة أن يسلك هذا السبيل كل من انتسب إلى العمل السياسي.

* كيف ستتعاملون مع مثل هذه الأخلاقيات السياسية السيئة خاصة عندما تخوضون الانتخابات أو تمارسون الحكم؟
– نحن نأمل ونسأل من الله عز وجل أن نكون نموذجاً طيباً بقدر الإمكان في تحقيق مفهوم السياسة، وأن بإمكان الإنسان ممارسة السياسة ويكون صادقاً ووفياً بالعهود، ويجتنب الكذب والألاعيب. ليس من شروط الولوج في العمل السياسي أن تكون كذاباً أو مراوغاً أو منافقاً، وانتصار المبادئ عندنا هو أهم من كل شيء. وقد يبدو لنا للوهلة الأولى أننا إذا صدقنا وتعاملنا بمصداقية أننا بسطاء وفينا شيء من السذاجة ولكن مع الزمن ومع الأيام الصدق عاقبته حميدة.

* يعني بإمكانكم تقديم نموذج جديد مختلف للعمل السياسي؟
– نحن نتمنى أن نوجد خطاباً إسلامياً أصيلاً راشداً وواقعياً، وأن نعطي نموذجاً جديداً، وسنسعى بقدر الإمكان وبعون الله سبحانه وتعالى إلى تحقيق هذا قدر المستطاع، وفي النهاية نحن بشر، وطبيعة البشر أنهم يخطئون ويصيبون، ويوفقون ويخفقون ولا ندعي الكمال ولسنا ملائكة، ونحن كبقية أطياف المجتمع اليمني.

* هل نفهم من حديثك أن الثورة دفعتكم لإجراء مراجعة واسعة للفكر السلفي خصوصاً فيما يتعلق بالعمل السياسي؟
– بدون شك أن الثورة قد أحدثت نقلة نوعية ليس فقط في المحيط السلفي ولكن في التفكير العالمي بأسره.

* هل عقدتم لقاءات واسعة ونقاشات مراجعة مستفيضة بشأن هذا الأمر؟
– نعم، قمنا بمراجعات كثيرة وليست تراجعات كما يظنها البعض، هناك مراجعات في الوسائل والأساليب، أما بالنسبة للمضمون وجوهر الدعوة والمفاهيم فهي ثابتة، لكن هناك أشياء أخرى متغيرة، ونحن بالفعل راجعنا أساليبنا، مثلاً نحن كنا نقتصر على أساليب دعوية محضة، أو خيرية، فرأينا أن يضاف إلى هذه الأساليب الأسلوب السياسي الذي يخدم ديننا ومجتمعنا ويخدم تطلعات هذا الشعب.

* تقول إنكم عقدتم لقاءات وأجريتم نقاشات بين القيادات السلفية حتى وصلتم إلى قرار التحزّب، فهل كنتم على توافق تام بشأن هذا القرار؟
-نعم، قيادات وعلماء الاتجاه السلفي في اليمن فكروا كثيراً وقاموا بتحديث وسائلهم وتطوير آلياتهم. والذي يرصد مسيرة التيار السلفي يجد أنها تنمو يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة، ولو أنك جلست مع سلفيين قبل عشرين سنة لوجدت تفكيرهم مختلفاً عما هو عليه اليوم بطبيعة الحال وهذا شيء طبيعي، وكل الناس ينمون ويحدّثون وسائلهم وليس فقط التيار السلفي. وهناك خلط عند بعض الناس بين ما هو ثابت وما هو متغير، فالثابت يبقى ثابتاً وهو المحكم، والمتغير تظل فيه المساحة مفتوحة والاجتهاد مفتوحاً.

* ولكن هناك من يقول أن التيار السلفي في اليمن فيه تعدد واختلاف بين مكوناته، وهي مشكلة لا توجد عند السلفيين في الدول الأخرى؟
– التيار السلفي في اليمن وفي كل مكان ينأى بنفسه عن المذهبية والتقليد، لذا فهو مليء –كما تفضلت- بتعدد الآراء ووجهات النظر من زوايا قد تكون إيجابية لأنها تقوّم المسيرة، ومن زوايا أخرى تكون أحياناً سلبية، ولكن أتوقع أن يصل كثير من أبناء التيار السلفي نظراً لارتباطه بالنص الشرعي، إلى مرحلة النضج والاستقرار، وستتمحور القضايا التي يظهر فيها الخلاف. وهناك للأسف فئات لديها نوع من الشطط والمغالاة في فهم السلفية، ولكن السواد الأعم والجمهور الأعظم للتيار السلفي عالمياً هم الآن في اتجاه الأفضل والتحسّن الدائم.

* بالنسبة للسلفيين المختلفين معكم في موضوع التحزب كم حجمهم بالنسبة للتيار السلفي اليمني؟
– أستطيع القول إن جميع السلفيين اليوم يرون ضرورة المشاركة السياسية، لكن يوجد اختلاف في مفهوم هذه المشاركة، هناك من يريد ممارسة السياسة بطريقة فردية، وهناك من يريدها بتكتلات شعبية، وهناك من يرى أن الممارسة الحقيقية للسياسة لا بد أن تكون عبر تشكيل الأحزاب، لأن مجرد ممارسة العملية السياسية بالمفهوم العام أو المفهوم الشعبي قد لا يوصل الصوت المراد إيصاله إلى مواقع القرار، بالتالي الذي يرون أن يكون هناك أحزاب سياسية في الطيف السلفي هم الأغلب، وسترى هذا إن شاء الله في الأيام القادمة.

* ماذا عن سلفيي الجنوب وبعض سلفيي صنعاء الذين يقال إنهم يعارضون إنشاء حزب سياسي؟
– بالنسبة لسلفيي الجنوب ليس صحيحاً أنهم انتقدونا، بل إن أغلبهم يؤيدوننا ويقفون إلى جانبنا.

* وهل انضموا إلى حزب الرشاد؟
– نعم، ولدينا جمهور لا بأس به من سلفيي الجنوب. هناك بعض الفئات، لا أقول النادرة أو ذات التأثير المحدود من السلفيين في الجنوب، تخشى الانضمام إلى حزبنا، حتى لا توصف بأنها فرّطت في القضية الجنوبية، مع أننا قد أكدنا على أهمية القضية الجنوبية وأهمية أن يكون هناك حل عادل ومرضٍ لأبناء الجنوب في ظل النسيج الاجتماعي الواحد والدولة الواحدة، لأن التفرق والانقسام ليس من ديننا ولا العقل يأمر به ولا المصلحة العامة. لكن هناك بعض السلفيين الذي تأثروا بالموجة العامة أو بضغط الشارع الموجود في الطرح الحراكي بعضهم يقولون لنا بكل صراحة نحن سنرفع سقف مطالبنا لكي نصل إلى الفيدرالية، نحن نريد الفيدرالية. وبعضهم يقول نحن معكم ولكن اعذرونا لا نستطيع أن تظهر أسماؤنا في ظل المحيط الذي نعيش فيه. لكن نحن زرنا عدن وزرنا لحج، ووجدنا إقبالاً شديداً على الالتحاق بتيار الرشاد، وهذا يعني أننا سنسهم إسهاماً كبيراً بإذن الله في تقديم رؤية سياسية واعية إلى مؤتمر الحوار الوطني تتعلق بحل القضية الجنوبية.

*.. فهل نتوقع منكم أيضاً الإسهام في الحفاظ على الوحدة اليمنية بمختلف السبل؟
– بلا شك، نحن نرى أن التقسيم الذي حدث جاء بسبب الاستعمار الذي فرّق الأمة إلى شذر مذر، والمسلم بطبيعته عالمي، فإذا كنا ننادي ونطالب بأن يتوحد المسلمون، ويتوحد العرب، فما بالك بأبناء الشعب الواحد، وإذا ترك المجال لبعض الناس لتفرّق الناس في كل مديرية ومحافظة.. ولكن نحن نقول يجب أن يتوحد الجميع ضد الظالم، أما نحن كشعب يمني فنحن شعب متوحد، والظالم والفاسد نرفضه سواءً كان من الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب.

* ولكن نظرتكم قبل الثورة لم تكن هكذا، كنتم تطالبون بطاعة ولي الأمر حتى لو كان ظالماً؟
– اسمح لي أن أقول لك إن الذين كانوا ينادون بطاعة ولي الأمر بشكل مطلق ليس كل السلفيين، بل أفراد أو بعض الجهات كانت تنادي بطاعة ولي الأمر طاعة غير منضبطة وغير مقيدة، وهؤلاء لا يمثلون جميع الاتجاهات السلفية.. ونحن كنا ضمن سلفيين كُثُر كانوا يرون أن طاعة ولي الأمر في معصية الله غير مقبولة، ونرى أنه يجب أن يحتَسَب على ولي الأمر، وأن ينكَر عليه ظلمه وفساده.. ولكن بحكم أن الإعلام كانت تستخدمه فئة فقد كان يسلط الضوء على هذه الشريحة التي تبرز هذا المعنى الذي يسيئ إلى الدعوة السلفية.

* وقد تكون المشكلة أنكم لا تتواصلون مع وسائل الإعلام؟
– لا نبرّئ أنفسنا من التقصير في هذا الجانب، لكننا كنا موجودين وصوتنا مسموع لدى كثير من الجهات، إلا أنه لما كانت الإمكانات الإعلامية ليست متاحة بأيدينا، كان الصوت البارز أمام الناس هو الصوت المرتهن للظالم للأسف، وكنا من بداية الثورة وقفنا مع الشعب المظلوم ومع حقوقه ضد الظالم.

* .. وقد قررتم خوض غمار السياسية لا شك أنكم ستواجهون قضايا كبيرة ربما تجعلكم تعيدون حساباتكم في أشياء عديدة، ومن ذلك قضية المرأة والتعامل مع الآخر داخلياً وخارجياً فهل تدركون ذلك؟
– بالنسبة لقضية المرأة لا يوجد في ديننا الإسلامي شيء اسمه مشكلة المرأة، الإسلام أنصف المرأة وأعطاها حقوقها كاملة دون أي حيف، وهي عندنا كالملكة. نحن نريد اليوم أن نطالب بحقوق المرأة في الغرب، المرأة في الغرب مظلومة ومعتدى عليها، وتم تحويلها إلى سلعة ومتاع.

* ما رأيكم في المشاركة السياسية للمرأة، هل ستظهر في اتحاد الرشاد، وهل ستقبلون بتوليها مناصب عليا؟
– بالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة نرى أن من حقها أن تكون محتسبة، وأن تمارس العمل السياسي ولكن وفق ضوابط وأحكام الشريعة الإسلامية ولا نتعداها. هناك بعض المناصب والمواقع القيادية قد لا تلائم المرأة وفطرتها، وهذا ليس انتقاصاً من حقها، فنحن نعلم أن هناك خصوصيات للرجل وأخرى للمرأة، ففي أمريكا مثلاً إلى الآن لم يصل إلى منصب الرئاسة امرأة، لأن طبيعة المرأة وتكوينها قد لا تتلاءم مع مناصب كثيرة، سواءً من الناحية الشرعية أو من الناحية الواقعية.

* أنت تتكلم بالعموميات.. ماذا عن وجود المرأة في اتحاد الرشاد وقد علمنا أنه لم تحضر امرأة واحدة في مؤتمر تأسيس الحزب؟
– من دون شك أن المرأة ستكون موجودة في الرشاد، وسيكون لها دائرة وقطاع وأنشطة وصوت مسموع، وستأخذ كل حقوق الممارسة السياسية حسب الشريعة الإسلامية.

* ولكنكم ما زلتم تتناقشون حول هذا الموضوع ولم تحسموه بعد؟
– نحن قلنا إنه ستشكّل هيئة شرعية في هذا التيار، وستعرض عليها كثير من القضايا والمسائل ومنها قضية المرأة، وما قرره علماء الإسلام مستمداً من الشريعة الإسلامية فسوف نعمل به ولا نتجاوزه بإذن الله.

* وماذا عن التعامل مع الآخر، في الداخل والخارج كقوى وتيارات ودول؟
– نحن سنتعامل مع أي طرف آخر يحقق المصلحة لبلادنا دينياً ودنيوياً، لسنا منعزلين، نحن اليوم نعيش في كوكب مليء بالبشر، ونحن أصلاً لن نخترع شيئاً جديداً في التعامل مع البشر، فالإسلام علّمنا كيف نتعايش مع الآخرين طيلة 14 قرناً، ليس عندنا نظرية فلسفية جديدة انعزالية سنبرزها اليوم للناس، نحن عندنا تراث وعندنا ميراث النبوة، الإسلام فصل كل مسائل التعامل مع الآخر.

* يعني ستلتقون بالسفراء الأجانب كبقية الأحزاب؟
– سنلتقي بأي جهة وأي مؤسسة وأيٍ كان بشرطين اثنين: الأول أن يحقق اللقاء مصلحة لبلدنا ومجتمعنا، والثاني أننا لن نلتقي به أو نقيم علاقة معه على قاعدة السيد والعبد، أو على قاعدة الارتهان أو الوصاية، نحن مسلمون نعتز بإسلامنا وبإيماننا.

* ولكن واقع اليوم قد يفرض عليكم أشياء ربما ترونها سيئة ولكنها ضرورية؟
– هناك دوائر الضرورة والحاجة ولها ضوابط، وكما يقال الضرورات تقدر بقدرها.

* حضرت خطبتك للجمعة وسمعتك تتحدث عن التفريط والمرجِأَة وكأنك تلمح إلى تيار إسلامي معين.. فمن تقصد؟
– أنا أتكلم من حيث الجملة عن عموميات، وتكلمت عن الوسطية والتشدد.

* سأسألك مباشرة.. ما رأيك في النهج الإسلامي للإخوان المسلمين.. هل فيه تفريط؟
– الإخوان المسلمون، أو التجمع اليمني للإصلاح، هم مكوّن أساسي في المجتمع لهم جوانب أصابوا فيها، ولهم جوانب نرى أنهم أخطأوا فيها، وهذه طبيعة البشر، وبالتالي نحن سنتعامل معهم في الجوانب التي نراها مضيئة ومشرقة، وإذا كان هناك أخطاء سنتناصح وإياهم، ونقبل منهم النصيحة، ونحن لا نتعالى على أحد، ولا ندعي أننا أفضل من أحد، وهذا نهجنا مع كل المكونات السياسية والاجتماعية والحزبية.

* الإخوان المسلمون يعتبرون منذ سنوات رمزاً للوسطية والاعتدال في العالم الإسلامي، فهل تراهم كذلك، سيما وخطبتك كانت مركزة على موضوع الوسطية؟
– كل إنسان يدعي الوسطية وكل تيار يدعيها، ونحن نرى أن الوسطية الحقيقية تنطلق من الكتاب والسنة، ومن فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن لا نقول إنهم متطرفون أو إنهم حازوا الوسطية بالتمام والكمال، ولكن نقول عندهم نسبة كبيرة من الوسطية، وعندهم نسبة من الأمور الأخرى يحتاجون فيها إلى تناصح، ونحن نقبل أن يقول عنا شخص أننا لسنا وسطيين ولكن نطلب منه الدليل على ذلك.

* قد يكون جزء من السلفيين غير وسطيين ويعتبرون متطرفين؟
– هذا شيء طبيعي، والمغالاة قد وجدت حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول أنكرها، وإلا فإن أصل الخوارج هو ذو الخويصرة اليماني، جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: اعدل، فقال الرسول: ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل. فأساس التطرف قد وجد بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه أنكره.

* هناك جماعات سلفية لديها جهل مفرط في الشأن السياسي، مثلاً أنا زرت سلفيي دماج أثناء مشكلتهم مع الحوثيين قبل ثلاثة شهور.. ووجدت أنه ينطبق عليهم المثل القائل: محام فاشل يدافع عن قضية عادلة، فكيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
– هؤلاء يعيشون عزلة بكل ما تعنيه الكلمة، قد أغلقوا على أنفسهم جميع نوافذ التواصل مع العالم الخارجي، فماذا تتصور من جماعة تعيش في الشّعَاب والوديان لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف. من الطبيعي أن يكون لديها غياب لفهم الواقع على صورته الحقيقية، ولكن نحن في النهاية نقول إن هؤلاء قد يخدمون في أبواب أخرى، قد يعلّمون الناس أو قد يكفون الناس شرهم كما في الحديث «ورجل في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره»، ومع ذلك نحن نعلم أن من خرج منهم واحتك بالمجتمع سيكون عنده تطور في قناعته وفي الفهم الصحيح، والمسألة هي مسألة وقت.

* هل تواصلتم معهم وعرضتم عليهم الدخول في اتحاد الرشاد؟
– بكل تأكيد نحن عرضنا على الجميع وسنظل نتواصل مع الجميع، وحتى الذين سينتقدوننا نرحب بنقدهم ونفتح صدورنا لهم، ونعلم أنهم بإذن الله مأجورون لأن هذا نابع من حرصهم على الدين، ونحن نؤجَر إذا صبرنا عليهم، والله فضله واسع.

* على ذكر سلفيي دماج كيف تنظرون إلى مشكلتهم مع الحوثيين؟
– أنا لا أريد التحدث عن الحوثيين من الناحية العقدية والمذهبية، ومدى اتفاقها أو قربها من المذهب الجعفري الاثنى عشري، ولكن من حيث الممارسة فقد أقدم الحوثيون على أمر لا يختلف اثنان على أنه من الظلم البيّن حينما حاصروا منطقة دماج، وفرضوا على أهلها الحصار والقتل والترويع للنساء والأطفال وكبار السن بصورة شنيعة لم تقرها شريعة أو حتى عرف، ومثل هذا يحصل في حجة. الحوثيون يجب أن يكونوا مواطنين كبقية المواطنين، وإذا أرادوا الوصول إلى السلطة فعليهم أن يسلكوا الطريق التي توصلهم إليها بطرق سلمية وليس بالعنف والظلم والترهيب. الشعوب العربية اليوم ثارت وأطاحت بأنظمة وأسقطت مستبدين، فكيف يريد الحوثيون أن يعيدوا المسألة إلى الخلف، ويتعاملوا مع الناس وكأننا في عهد القبيلة قبل 200 سنة، وكأنهم بقوتهم وهيبتهم وما يحصلون عليه من إمداد من جهات أجنبية يستطيعون أن يفرضوا على الناس آراءهم ومذهبهم، وهذا شيء لا يمكن أن يتصور أو يقبل، هم يزجون الناس في فتنة وقتل وقتال، ونحن وجميع أبناء الشعب نرفض مثل هذا السلوك.

* نعود إلى موضوع اتحاد الرشاد، لقد تم إشهاره منذ أيام، فما هي خطواتكم القادمة بشأن البناء التكويني للحزب؟
– نحن أولاً بصدد استكمال ترتيب أوضاع الاتحاد، نتواصل مع مختلف الأفراد والمكونات السلفية في جميع المحافظات ليكون هناك تيار واسع وعريض، وقد بدأنا بخطوات جيدة، ونعد مشروعنا السياسي لعرضه على الناس جميعاً.

* متى؟
– أتوقع خلال شهر أو أقل تقريباً. كذلك سنبدأ بتكوينات الفروع وسنبدأ أيضاً بتأسيس المقرات في مختلف مناطق اليمن، ونبدأ أيضاً بترتيب الأوراق والأولويات بإذن الله سبحانه وتعالى                                                                                 المصدر اون لاين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s