قنوات التلفزة اليمنية . . ساحات لصراع سياسي محتدم واستقطابات حادة

توسعت مؤخراً رقعة الصراع في اليمن، لتشمل جبهة التلفزة الفضائية لتعكس حالة استقطابات وتجاذبات سياسية حادة، ما زاد من تشتت الرأي العام ونزوعه لتبني مواقف ووجهات نظر القوى التي تقف خلف تلك الفضائيات، بعد أن تراكمت المطبوعات في السوق الصحافية وباتت تتصف بالعبث، وباستثمار للمال السياسي المتدفق من أكثر من مكان .

وآخر الفضائيات المنتظرة، قناة “المصير” القريبة من أحد فصائل الحراك الجنوبي، التي أعلن عن تبنيها القضية الجنوبية والتعريف بها بعدما تغيبت عن وسائل الإعلام المحلية والخارجية . وأكد القائمون على القناة في بيان أن “الاستقلالية وعدم تبعيتها لأي كيان سياسي هو ما يراهنون عليه في صنع سياسة إعلامية متزنة ومحايدة مناصرةٍ لحقوق الشعوب” . وأطلق على القناة التي مازالت في طور الإعداد اسم “المصير”، فيما ترددت مسبقا مسميات مثل “شبام” و”كريتر” و”سماء عدن” كما كان يظهر في الشعار الخاص بها قبل مطلع مايو/ أيار الجاري .

وبات واضحاً أن الاستقرار على الاسم الأخير الذي يتفق ومخرجات مؤتمر سياسي عقدته أطياف من المعارضة الجنوبية والحراك في القاهرة أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ورعاه الرئيسان السابقان علي ناصر محمد وحيدر العطاس، وشدد المشاركون فيه على ضرورة منح الشعب في الجنوب حق تقرير المصير .

بذلك تكون قناة “المصير” هي الثانية المرتبطة بالحراك الجنوبي بعد قناة “عدن لايف” التي أطلقت في العام ،2009 ويقف وراءها الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، المتشدد في الدعوة لفك ارتباط الجنوب عن الشمال واستعادة دولة اليمن الديمقراطية التي كانت قائمة قبل توحيد اليمن في مايو/ أيار 1990 .

وكانت “قناة عدن” التي عرفت عند الجمهور بالقناة الانفصالية قد توقفت عن البث لأشهر في منتصف العام 2010 بطلب وضغط من الحكومة اليمنية التي ضغطت على الشركة المالكة للقمر السابق وحذفت القناة، وتم شراء ترددها لبث ثلاث قنوات حكومية يمنية هي “سبأ”، و”يمانية” و”الإيمان”، إلا أنها عادت مرة أخرى على قمر “نايلسات” بعد تغيير اسم القناة إلى “عدن لايف”؛ في إشارة لتمييزها عن قناة عدن الحكومية التي تبث من مدينة عدن، وهو الشرط الذي اشترطته الشركة المالكة للقمر .

وبعد قرابة شهر من تجديد انطلاق “عدن لايف” من بيروت بعد لندن، انطلق البث التجريبي الأول لقناة “المسيرة” الفضائية التابعة لحركة الحوثيين الناشطة في شمالي اليمن، التي ظهرت مقارنة بالبدايات في حال أفضل فنياً وموضوعاً بما يتفق والترويج لموقف الحوثيين من الأحداث والصراع في اليمن، ولم تكن هي الأخرى بعيدة عما يتردد بدعم الإيرانيين لها .

ولتكتمل خريطة التعبير عن القوى السياسية في اليمن من خلال التلفزة بدأ في مارس/ آذار 2012 البث التجريبي لقناة “الساحات” من العاصمة المصرية القاهرة، وعكست طبيعة الشريط الإخباري موقف الجهة التي تقف وراء القناة، فصار واضحاً أن الرافضين لمبادرة التسوية الخليجية لحل المسألة اليمنية اتخذوا لهم مكانا ايضا في التلفزة الفضائية، ولمخاطبة الرأي العام بموقف سياسي يسعى لإنقاذ الثورة الشبابية الشعبية التي انطلقت باليمن في فبراير 2011م وتفنيد مواقف القوى السياسية التي سارت مع خطة التسوية السياسية، ما يعكس صراعا محتدما للاستقطاب السياس.

المصدر اون لاين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s